أبي الفرج الأصفهاني
490
الأغاني
شعر الفرزدق في بني غدانة وحديث هذا : وفي بني غدانة يقول الفرزدق : أبني غدانة إنّني حرّرتكم فوهبتكم [ 1 ] لعطيّه بن جعال لولا عطيّة لاجتدعت أنوفكم من بين ألأم أعين وسبال [ 2 ] وكان عطية استوهب منه أعراضهم لصهر كان بينه وبينهم ، وكان عطية سيّدا من سادات بني تميم . فلما سمع هذا الشعر قال : واللَّه لقد امتن عليّ أبو فراس بهذه الهبة وما [ 3 ] تممها حتى ارتجعها ، ووصل الامتنان بتحريرهم بأقبح هجاء لهم . عطية وشعر جرير فيه : قال : وكان عطية هذا جوادا ، وفيه يقول جرير [ 4 ] : إن الجواد على المواطن كلها وابن الجواد عطية بن جعال يهب النجائب لا يملّ عطاءها والمقربات كأنهن سعالى [ 5 ] شيء عن حارثة : وحارثة بن بدر من فرسان بني تميم ووجوهها وساداتها [ وجودائها [ 6 ] ] ، وأحسب أنه قد أدرك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حال صباه وحداثته . وهو من ولد [ 7 ] بني الأحنف بن قيس ، وليس بمعدود في فحول الشعراء ، ولكنه كان يعارض نظراءه الشّعر ، وله من ذلك أشياء كثيرة ليست مما يلحقه بالمتقدمين في الشعر والمتصرفين في فنونه . هو وابن زياد وقد عاتبه على الشراب : أخبرني أحمد بن عبد العزيز [ الجوهري [ 8 ] ] ، قال : أنبأنا عمر بن شبّة ، قال : أنبأنا المدائني ، قال : كان زياد مكرما لحارثة بن بدر ، قابلا لرأيه ، محتملا لما يعلمه من تناوله الشراب . [ فلما ولي عبيد اللَّه بن زياد أخّر حارثة بعض التأخير ، فعاتبه على ذلك . فقال له عبيد اللَّه : إنك تتناول الشراب [ 9 ] ] . فقال له : قد كان أبوك يعلم
--> [ 1 ] في « الديوان ( 726 ) » : « ووهبتكم » . [ 2 ] السبال : جمع سبلة ، بالتحريك ، وهو الشارب . [ 3 ] أ ، ب : تمها « . [ 4 ] أ ، ب : « وفيه يقول الشاعر وهو جرير » . ولم يرد الشعر في « ديوان » جرير . [ 5 ] النجائب : جمع نجيبة ، وهي الكريمة العتيقة ، من النوق والأفراس . والمقربات : جمع مقربة ، وهي الفرس يقرب مربطها ومعلفها لكرامتها والسعال : جمع سعلاة ، وهي الغول . [ 6 ] التكملة من أ ، ب : « ويقال في جمع الجواد من الرجال : جود ، وأجواد ، وأجاود ، وجوداء . [ 7 ] أ ، ب : « من لدات » . واللدات : جمع لدة ، وهو من يولد معك . [ 8 ] تكملة من أ ، ب . [ 9 ] التكملة من س .